محمد بن عمر التونسي
264
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
يستخدمو لحصل ( 241 ) لهم الضرر من وجهين : الأول : ممّا وقع عليهم من الخصي الموجب لفقد اللّذة العظيمة ، وقطع التناسل . والثاني : من ضيق المعيشة . فإن قيل : إذا كان الأمراء كالملوك ومن يجرى مجراهم ، يجمعون كثيرا من النساء في دورهم ، وكلّهنّ شابّات - ومن المعلوم أنّ الغيرة موجودة فيهنّ ، كما هي موجودة في الرجال ، لأنهنّ شقائقهم - فكيف يعاشرن بعضهنّ ، خصوصا إذا أحبّ الرجل واحدة منهنّ ، وأعرض عن غيرها ؟ قلت : إن العداوة واقعة بينهنّ على قدر أحوالهنّ ، فكلّ منهنّ تتمنّى أن يخلو « 1 » لها وجه زوجها ، ولا يألف سواها . لكن لما كنّ تحت قهر الزوج ، خصوصا إن كان ملكا ، يخفين البغضاء ، ويظهرن المودّة . وهذه عادتهنّ في إخفاء ما يبطنّ وإظهار ضدّه ، ولا يظهر ما أخفت المرأة منهنّ إلّا إذا زال « 2 » خوفها ، وملكت رشدها . وحينئذ تظهر ما كان كامنا في صدرها . فإن قيل : ما رتبة نساء السودان في الجمال ؟ قلت : اعلم أنّ نساء السودان على أقسام في ذلك ، ومن المعلوم أنّ كل قبيلة يوجد فيها الجميل والقبيح ، لكن هناك قبائل يوجد فيها الجمال أكثر ، وأخرى يوجد فيها الشّوه أكثر . وأقلّ قبيلة في دار الفور [ معروفة ] بالجمال هم التّموركه ، لأنّهم وحشيّون أهل جبال وسوء معاش ، وكذا الكراكريت . وقد ذكرنا سابقا أنّ قبيلة البرتي ( 242 ) والميدوب أجمل نساء من غيرهما . ويليهما قبيلة البيقو والبرقو والميمه والتّنجور . وأشوه قبائل الفور نساء أعجام الفور ،
--> ( 1 ) في الأصل : يخل ، بضم اللام . ( 2 ) في الأصل : زاد .